الشيخ محمد السبزواري النجفي
392
الجديد في تفسير القرآن المجيد
وأرفعها . وفي الكافي عن الصّادق ( ع ) أنّه سئل عنه عليه السلام فقال : العطسة القبيحة . . هذه نبذ من مواعظ لقمان حكاها اللّه تعالى ، فإنها وإن كان الخطاب فيها لولده لكنّها تفيد العالم ، ولذلك أوحى اللّه بها إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله لاستفادة أمته بها ولنذكر رواية فيها من مواعظه وحكمه القيّمة ولو أن ذكرها خلاف ما هو قصدنا في الكتاب من رعاية الاختصار . ففي القمّي عن الصّادق عليه السّلام في قول اللّه تعالى وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ ، الآيات قال ( ع ) : فوعظ لقمان ابنه بآثار حتى تفطّر وانشقّ . وكان فيما وعظه به أن قال : يا بنيّ إنك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة . فدار أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد . يا بنيّ جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، ولا تجادلهم فيمنعوك . وخذ من الدنيا بلاغا ، ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس ، ولا تدخل فيها دخولا يضرّ بآخرتك ، وصم صوما يقطع شهوتك ، ولا تصم صياما يمنعك من الصّلاة فإن الصّلاة أحبّ إلى اللّه من الصّيام . يا بنيّ إن الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير ، فاجعل سفينتك فيها الإيمان ، واجعل شراعها التوكّل واجعل زادك فيها تقوى اللّه فإن نجوت فبرحمة اللّه وإن هلكت فبذنوبك . يا بنيّ إن تأدّبت صغيرا انتفعت به كبيرا ، إلى أن يقول : وأجعل في أيامك ولياليك وساعاتك لنفسك نصيبا في طلب العلم ، فإنك لن تجد له تضييعا أشدّ من تركه ، ولا تمارينّ فيه لجوجا ، ولا تجادلنّ فقيها ، ولا تعادينّ سلطانا ، إلى أن يقول : يا بنيّ خف اللّه عزّ وجلّ خوفا لو أتيت يوم القيامة ببرّ الثقلين خفت أن يعذبك ، وأرج اللّه رجاء لو وافيت يوم القيامة بإثم الثقلين رجوت أن يغفر اللّه لك . فقال له ابنه : يا أبه ، وكيف أطيق هذا وإنّما لي قلب واحد ؟ فقال له لقمان : يا بنيّ لو استخرج قلب المؤمن فشقّ لوجد فيه نوران : نور للخوف ونور للرّجاء لو وزنا ما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرّة .